ابو القاسم عبد الكريم القشيري

536

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 23 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) التحلية تحصين لهم ، وستر لأحوالهم ؛ فهم للجنة زينة ، وليس لهم بالجنة زينة : وإذا الدّرّ زان حسن وجوه * كان للدّرّ حسن وجهك زينا قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 24 ] وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) الطيب من القول ما صدر عن قلب خالص ، وسرّ صاف ( مما يرضى به علم التوحيد ، فهو الذي لا اعتراض عليه للأصول ) « 1 » ويقال الطيب من القول ما يكون وعظا للمسترشدين ، ويقال الطيب من القول هو إرشاد المريدين إلى اللّه . ويقال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ويقال الدعاء للمسلمين . ويقال كلمه حق عند من يخاف ويرجى « 2 » . ويقال الشهادتان عن قلب مخلص . ويقال ما كان قائله فيه مغفورا « 3 » وهو مستنطق .

--> ( 1 ) هكذا في ص ولا فرق بين العبارة في س ، م إلا أنها جاءت في الأخيرة ( مما رضى به . . . ) والمقصود أن أقوال أرباب القلوب ينبغي ألا تتعارض مع أقوال أرباب أصول التوحيد ؛ لأن الحقيقة لا تعارض الشريعة في شئ . فالضمير ( فهو ) يعود على الطيب من القول الصادر من القلب الخالص والسر الصافي . ( 2 ) أي عند صاحب سلطان ، وقد عرف الصوفية بشجاعتهم الرائعة في مواجهة أصحاب الأمر والنهى من الحكام وغيرهم . ( 3 ) هكذا في ص أما في م فهي ( مفقودا ) وعلى الأول يكون المعنى أن قوله مسموح به - ظاهريا - حيث لا يستشنع في الباطن ، وعلى الثاني : أي يكون قائله في حال الفقد فهو لا ينطق بنفسه بل باللّه .